الشيخ محسن الأراكي

43

نظرية الحكم في الإسلام

أحدهما : أن يكون مصدر الإلزام في هذه القاعدة أمرا سابقا على المجتمع ؛ فتبطل نظرية العقد الاجتماعي ، إذ يتبيّن عندئذ أنّ المصدر الأساس للإلزام ليس هو العقد الاجتماعي ، بل هو أمر سابق على المجتمع ، وعلى العقود والالتزامات البشرية مطلقا . ثانيهما : أن يكون مصدر الإلزام : « الشعب » - نفسه - ، وذلك يعني الدور الباطل ، فإنّه يعني أن يستمدّ العقد الاجتماعي صفة الإلزام فيه من قاعدة « وجوب الوفاء بالعقود » من ناحية ، وأن تستمدّ قاعدة « وجوب الوفاء بالعقود » شرعيتها وصفة الإلزام فيها من العقد الاجتماعي من ناحية أخرى ، وهذا هو الدور الباطل . المشكلة الرابعة : أنّ اعتماد العقد الاجتماعي مصدرا لحقّ السلطة في الإلزام يؤدّي - في فرض إخلال أحد الطرفين بالتزاماته - إلى إحدى نتيجتين باطلتين : الأولى : عدم وجود سلطة عليا تقوم باستيفاء حقّ كلّ من الطرفين ؛ عند إخلال الطرف الآخر بواجبه الذي التزم به في العقد الاجتماعي ، وذلك يعني تعريض المجتمع لآفات الظلم ، والفوضى ، أو الاستغلال ، دون إعداد حلّ ناجع . الثانية : اعتماد سلطة عليا تقوم باستيفاء الحقّ ، ولكنّ هذه السلطة لا يخلو حالها عن أحد حالين : إمّا أن تمثّل الشعب ، أو تمثّل السلطة الدنيا . وعلى كلا التقديرين : يلزم اتّحاد القاضي وطرف الدعوى ، وهو باطل - كما هو واضح - . المشكلة الخامسة : لا تقدّم نظرية العقد الاجتماعي أيّ نوع من الضمان الذي يضمن للشعب التزام السلطة بواجباتها ، ووفائها بالعقد مع الشعب ، وإقرارها للعدل والمساواة بين أفراد المجتمع . فما هو ذلك العامل الذي يمنع الهيئة الحاكمة - بعد استتباب الأمر لها ،